سرطانة الخلية الكبدية

من موسوعة العلوم العربية
(بالتحويل من Hepatocellular Carcinoma)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لم تعد النسخة القابلة للطباعة مدعومة وقد تحتوي على أخطاء في العرض. يرجى تحديث علامات متصفحك المرجعية واستخدام وظيفة الطباعة الافتراضية في متصفحك بدلا منها.
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

سرطانة الخلايا الكبدية Hepatocellular Carcinoma

هي خباثة تصيب الكبد، وتحدث أساسًا عند المرضى المصابين بداء مزمن مسبب تليف كبدي. يعتقد بأن الخلايا المسببة للمرض خلايا كبدية جذعية.

تختلف عن سرطانات الكبد الثانوية بأنها تنشأمن الكبد، بينما السرطانات الثانوية تنتقل للكبد من أعضاء أخرى.

يتطور المرض بتوسع موضعي أو توسع داخل الكبد أو نقائل بعيدة.

تعد سرطانة الخلايا الكبدية السبب الثالث للموت بالسرطان حول العالم، حيث أصابت أكثر من 500,000 شخص. وللإصابة بها أعلى نسبة في آسيا وإفريقيا؛ وفيها أكبر نسبة للإصابة بالتهاب الكبد ب والتهاب الكبد سي؛ فتنشأ نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد المزمن بها. قد يفيد الاستئصال الجزئي بعض المرضى، رغم أنَّه غالبًا ما يكون حلًا عابرًا، كما أنَّ كثيرًا من المرضى غير مؤهلين لهذا الحل نتيجة وصول السرطان لمرحلة متقدمة؛ فعندها يجب علاجهم بزرع الكبد. لكن المشكلة عالميًا تكمن بأنَّ جزء فقط من المرضى يستطيعون عمل عملية زرع الكبد، نتيجة نقص الأعضاء المتاحة.

التشريح

يعد الكبد العضو الداخلي الأكبر في جسم الإنسان؛ ويمثل 2-3% من إجمالي وزن الجسم عند البالغين. يشمل الربع العلوي الأيمن من البطن، محيطًا بالوريد الأجوف السفلي، ويلتصق بالحجاب الحاجز والبريتوان الجداري عبر كثير من الاتصالات التي تكون بمعظمها أربطة. التغذية الوعائية للكبد تتضمن مصدرين تتدفق في الرباط الكبدي الاثناعشري، وهي:

  • الشريان الكبدي.
  • الوريد البابي.

يشتق الشريان الكبدي عمومًا من الجذع البطني (محور البطن) والذي ينشأ على الأبهر البطناني في مستوى الحجاب الحاجز. يزود الشريان الكبدي بـ 30% من الدم المتدفق للبرانشيم الكبدي الطبيعي، لكن أكثر من 90% للأورام الكبدية، بما فيها سرطانة الخلايا الكبدية والآفات النقيلية.

أما الوعاء الأساسي الآخر (الوريد البابي) فيحمل 70-85% من الدم إلى الكبد. الورد البابي مقترن بالوريد الطحالي، والوريد المساريقي العلوي، والذي يصرف الأمعاء والبنكرياس والمعدة والطحال.

ولها أهمية في العلاج.

عمومًا ينقسم الاستئصال الجزئي للكبد لأحد التصنيفين التاليين:

  • استئصال جزئي غير تشريحي (وتدي): وهي استئصالات محدودة عمومًا للقسم الصغير من الكبد، دون اعتبار للتروية الوعائية.
  • الاستئصالات الجزئية التشريحية: والتي تتضمن إزالة قطعة أو أكثر من القطع الثمان الكبدية.

الفيزيولوجيا المرضية

لم تُحسم بعد الفيزيولوجيا المرضية لسرطانة الخلايا الكبدية. لكن عمومًا تسبب الإصابة المزمنة بفيروس التهاب الكبد ب الإصابة بسرطانة الخلايا الكبدية.

قد يسبب الالتهاب والتنخر والتجدد المستمر تشمع الكبد، والذي يتداخل مع تقدم السرطانة الكبدية. المرضى المصابون بفيروس التهاب الكبد ب قد يصابون بسرطانة الخلايا الكبدية دون تشمع واضح، مع وجود تليف دفين. وعلى النقيض من ذلك فالمرضى المصابون بالتهاب الكبد سي يصابون كثيرًا بتليف الكبد. قد تتعلق الاختلافات بحقيقة أنَّ فيروس التهاب الكبد ب هو فيروس DNA يتداخل في جينوم المضيف وينتج البروتين X، الذي يمكن أن يقوم بدور تنظيمي هام في تطور سرطانة الخلايا الكبدية؛ بينما فيروس التهاب الكبد C له حمض نووري RNA وينتسخ في السيتوبلاسما ولا يتداخل مع الحمض النووي للمضيف.

تتضمن عمليات المرض والتي تؤدي إلى الخباثة عديدًا من السبل. كثير منها يمكن تعديله بعوامل خارجية بيئية؛ وفي النهاية تؤدي لتغيرات جينية تؤخر الاستماتة، وتزيد من التكاثر الخلوي.

من بين الجينات المقترح أنَّها تتداخل في هذه الإصابة جين p53 وجين PIKCA وجين β-catenin. والتي يبدو أنَّها الأكثر تطفرًا عند مرضى سرطانة الخلايا الكبدية.

هنالك طريقان لهما علاقة بالتمايز الخلوي (Wnt-β-catenin - Hedgehog) يتحولان بشكل متكرر عند مرضى سرطانة الخلايا الكبدية.

ومن الجينات الأخرى التي يعتقد بأنَّها مسؤولة عن سرطانة الخلايا الكبدية هي الطفرات على جين ARID2.

وبينما تتواجد كثير من العقيدات المتنوعة بكثرة في مرضى تشمع الكبد، وتتضمن عقيدات متجددة وعقيدات مصابة بخلل التنسج؛ إلأا أنَّه ليس هنالك من تقدم واضح للآفات نحو التحول لسرطانة الخلايا الكبدية.

المسببات

تشمل عوامل الخطورة:

  • الإصابة بفيروس التهاب الكبد ب.
  • الإصابة بفيروس التهاب الكبد سي.
  • تعاطي الكحول.
  • التبغ.
  • السمنة والإصابة بداء السكري.
  • داء تخزين الحديد.
  • التعرض للأفلاتوكسين.

الأعراض

تُكتشف عمومًا الأورام عند المرضى المصابين بسرطانة الخلايا الكبدية إما أثناء الفحص الروتيني أو عندما تظهر الأورام نتيجة الحجم والموقع.

قد يكون الورم آفة كتلية وحيدة، أو قد يكون نموًا منتشرًا، ما يجعل من الصعب تفريقه عن الأنسجة الكبدية التنخرية المحيطة والعقيدات الكبدية المتجددة عند مشاهدتها بالتصوير.

قد تكون الأعراض جزئيًا ناتجة عن تأثير الكتلة الناتجة والتي قد تسبب انسداد الجهاز الصفراوي أو أي مكان يؤثر على الجملة الوعائية الكبدية.

دون استئصال جزئي جراحي أو زراعة الكبد قد تؤدي السرطانة إلى فشل كبدي، ثم الموت. وتتضمن الأعراض العامة:

  • ألم في الجزء العلوي الأيمن نمن البطن.
  • الشعور بوزن كبير في الجزء العلوي من البطن.
  • تطبل أو انتفاخ في البطن.
  • فقد الشهية، وشعور بالشبع.
  • فقد الوزن.
  • ضعف أو تعب.
  • غثيان وإقياء.
  • يرقان.
  • براز شاحب طباشيري واغمقاق لون البول.
  • حمى.

التشخيص

يجب أن يتضمن التقييم المخبري للمريض المشخص حديثًا بسرطانة الخلايا الكبدية فحص تحديد شدة الداء الكبدي الدفين. وتحديد سبب الداء. يجب أن تتضمن الدراسات المختبرية تعداد كامل للدم والشوارد واختبارات وظائف الكبد والتخثر وتحديد مستويات ألفا فيتوبروتين.

يتضمن تشخيص مرضى التشمع التصوير المقطعي العرضي كل 6-12 شهر، وقياس مستويات ألفا فيتوبروتين.

معدل تشخيص سرطانة الخلايا بالتصوير الدقيق القابلة للاستئصال عند المرضى ذوي الخطر العالي تصل إلى 30-50%، وهي ضعف ماهي عند المرضى غر الخاضعين للتصوير.

ألفا فيتوبروتين alpha-fetoprotein (AFP)

يعد ألفا فيتوبروتين خيارًا مميزًا لفحص الإصابة بسرطانة الخلايا الكبدية؛ وذلك لنقص ثمنه وتأثيراته على المريض. لكن لسوء الحظ فحساسيته فقط بين 40 و64%، ذلك أنَّ كثيرًا من الأورام لا تنتج الألفا فيتوبروتين على الإطلاق، أو تقوم بذلك فقط في مرحلة متقدمة.

يُنتج الألفا فيتوبروتين من الورم أو من خلايا الكبدية المتجددة. لذلك ترتفع مستوياته عند الإصابة بالتهاب الكبد سي النشط المزمن (المستويات 200 – 300 نانوغرام / مل غير شائعة)، لكنها تميل لتتأرجح، ولا تزيد باضطراد. ويمكن أن ترتفع مستوياته في حالات أخرى، كما في بعد استئصال جزء من الكبد (ارتفاع عابر حتى حصول التجدد الكامل)، وفي الشفاء بعد الإصابة السمية وفي انقلاب تفاعلية المصل التالي لعدوى التهاب الكبد ب (نموذجيًا يسبب تحفيز عابر للالتهاب).

نوعية قياس ألفا فيتوبروتين عندما ترتفع مستوياته تكون 75-91%، والقيم الأعلى من 400 نانوغرام/مل تعد تشخيصية عمومًا لسرطانة الخلايا الكبدية في مساقها السريري المناسب، بما فيها الصور الشعاعية.

الاختبارات المخبرية

ومن الاختبارات المخبرية التي تشير لشدة المرض:

  • فقر الدم: قد يتعلق نقص الهيموغلوبين بنزيف الدوالي أو من أماكن أخرى.
  • نقص الصفيحات الدموية: ينخفض تعدادها لأقل من 100,000 / مكل يشير بقوة لارتفاع ضغط بابي وتضخم طحالي.
  • نقص صوديوم الدم: يوجد عمومًا عند المرضى المصابين بالتشمع والحبن، وقد يكون علامة للداء الكبدي المتقدم.
  • زيادة مستويات الكرياتينين المصلي: يمكن أن تعكس داء كلوي داخلي المنشأ،أو متلازمة كبدية كلوية.
  • زمن بروترومبين مطول: يعكس ضررًا شديدًا في وظيفة الكبد.
  • زيادة الأنزيمات الكبدية: تعكس الإصابة بالتهاب كبدي نشط؛ نتيجة عدوى فيروسية أو تناول كحول حالي، أو لأسباب أخرى.
  • زيادة مستويات البيلوروبين: تشير عادةً لداء كبدي متقدم.
  • نقص سكر الدم: يمكن أن تمثل مرحلة نهائية من المرض الكبدي (عدم تخزين الغليكوجين).

الموجودات المخبرية

تتضمن الموجودات المختبرية المترافقة مع سببيات مرضية معينة:

  • المستضد السطحي لالتهاب الكبد ب وأضداد اللب في التهاب الكبد ب، وأضداد فيروس التهاب الكبد سي.
  • زيادة إشباع الحديد (أكثر من 50%): داء ترسب أصبغة دموية دفين.
  • انخفاض مستويات ألفا 1 أنتيتيربسين: عوز الألفا 1 أنتيتربسين.
  • ظاهرة أباعد ورمية.
  • زيادة في مستويات الألفا فيتوبروتين: مستويات أعلى من 400 نانوغرام/مل تعد تشخيصية مع أخذ التصوير بالاعتبار.
  • زيادة مستويات كالسيوم الدم: إنتاج هرمون جارات الدرق منتبذ ممكن حصوله عند 5-10% من المرضى المصابين بسرطانة الخلايا الكبدية.
  • كثرة الصفيحات الدموية.

التصوير

  • تخطيط الصدى

رغم أنَّه شائع الاستخدام، إلا أنَّه لا يزود بتفاصيل تشريحية كافية للتخطيط للاستئصال الجراحي.

  • التصوير المقطعي المحوسب:

التصوير المقطعي المحوسب ثلاثي الأطوار يظهر دقة عالية في تشخيص وتحديد سمات سرطانة الخلايا الكبدية، لكنه قد لا يظهر الآفات الصغيرة.

  • التصوير بالرنين المغناطيسي:

يعد طريقة ممتازة لكشف سرطانة الخلايا الكبدية دون أشعة ودون الحاجة لصبغة اليود. تصل حساسيته لـ 81% ونوعيته 85%.

الخزعة

يعد استخدامها موضع جدل. إنَّ المرضى المصابين بأورام كبيرة غير المرشحين للاستئصال لا ينصح باستخدامها لتأكيد التشخيص قبل القيام بالإجراءات التخفيفية الأولى، ذلك أنَّ الدليل السريري والتصويري كافٍ، وينطوي القيام بالخزعة على مخاطر على المريض. في الآفات الأصغر من 1 سم أقل من 50% منها تكون خبيثة، ما يعني إمكانية الحصول على سلبية كاذبة كبير.

الآفات 1-2 سم: يمكن إجراء خزعة، لكن يبقى هنالك احتمال في الحصول على سلبية كاذبة. الآفات أكبر من 2سم: الاحتمال أكبر، لكن ما يزال يفضل التشخيص بالطرق الأخرى.

العلاج

عمومًا يبقى الزرع الخيار الأفضل للمصابين بسرطانة الخلايا الكبدية. لكن لسوء الحظ هنالك نقص بالأعضاء الجيدة المتوافرة. لذلك تتضمن العلاجات الأخرى الاستئصال الجزئي والمعالجة الجهازية الممكنة باستخدام السورافينيب (في حال فشل السورافينيب، يمكن استخدام الـ ريغورافينيب أو نيفولوماب) والتي يجب استخدامها للوصول للمريض لحالة الزرع أو تكرار الإصابة بالسرطانة إن كانت ممكنة. عند المرضى الذين حصل لهم تكرار إصابة بعد الاستئصال أو الزرع تجرى لهم معالجة جراحية. عند المرضى غير المرشحين لزرع الكبد أو الاستئصال فيمكن للاستئصال القثطري أن يمد من عمر المريض، ولإنقاص مرحلة الورم بدرجة تسمح بالزرع أو الاستئصال. وكبديل عن ذلك يمكن للمرضى المصابين بمرحلة متقدمة من السرطانة أن يستفيدوا من التدخلات المخففة بدلًا من الخضوع لعلاجات لا تكون فعالة في معظم الأحيان.

أولًا: العلاج الجراحي

الزراعة والاستئصال الجزئي والاستئصال بالقثطرة.

الاستئصال الجزئي

عمومًا ينقسم الاستئصال الجزئي للكبد لأحدى التصنيفين التاليين:

  • استئصال جزئي غير تشريحي (وتدي): وهي استئصالات محدودة عمومًا للقسم الصغير من الكبد، دون اعتبار للتروية الوعائية.
  • الاستئصالات الجزئية التشريحية: والتي تتضمن إزالة قطعة أو أكثر من القطع الثمان الكبدية.

يشير الاستئصال الجزئي الكبدي الأيمن عمومًا إلى استئصال القطع 5-8، بينما يشير الاستئصال الكبدي الأيمن الموسع إلى استئصال القطع 4-8.

أما الاستئصال الجزئي الكبدي الأيسر فيشير إلى استئصال القطع 2-4، بينما يشير الاستئصال الكبدي الأيسر الموسع إلى استئصال القطع 2 و3 و4 و5 و 8. ويتضمن الاستئصال الطرفي الأيسر القطع 2 و3 فقط.

يمكن إزالة الفص المذنب الكبدي يمكن إزالته كعملية استئصال لوحده، أو كمكون لعملية استئصال أكثر توسعًا.

يعتمد مدى الاستئصال الممكن تحمله على صحة باقي أجزاء الكبد المتبقية.

تكرار الإصابة بالسرطانة

بعد الاستئصال تعاود الإصابة بالسرطانة 75% من المرضى خلال 5 سنوات. ومن الأسباب التي تكمن وراء ذلك:

  • ورم على حواف مكان الاستئصال.
  • وجود تشمع.
  • غزو وعائي.
  • وصول الورم لمرحلة متقدمة.
  • عدد العقيدات الورمية.
  • تخثرات الأوعية الصغيرة في الوريد البابي.

ومن العوامل السريرية المرتبطة بمعدل عالٍ من إعادة الإصابة بسرطانة الخلايا الكبدية:

  • مستويات ألفا فيتوبروتين أعلى من 10,000 نانوغرام/مل قبل الاستئصال.
  • متطلبات نقل دم كبيرة أثناء العملية.
  • مستويات ناقل أمين الأسبارتات قبل العملية أعلى بمرتين عن المعدل الطبيعي.
  • تشخيص المريض بالإصابة بالتهاب الكبد سي.

الزراعة

تقدم زراعة الكبد فوائد ممكنة متعددة. منها أنَّ الإزالة الكاملة للكبد تنفي إمكانية العودة الموضعية للسرطانة الكبدية على حواف الاستئصال، كما أنَّها تزيل التشمع الكبدي، والذي يتحول في بعض الأحيان إلى ورم.

وتتعلق معدلات النجاة بعد الزراعة بعدد من العوامل، وهي بالمتوسط بعد سنة من الجراحة 85%. من العوامل الحمل الورمي، وتتضمن العوامل الأخرى:

  • انتشار ثنائي الفص للورم.
  • غزو وعائي.
  • مستويات نسجية أعلى.
  • مستويات من ألفا فيتوبروتين أعلى من 300 نانوغرام/مل.

الاستئصال بالقثطرة

وهي معالجة جراحية للمرضى المصابين بسرطانة الخلايا الكبدية غير المرشحين للاستئصال الجزئي أو الزرع.

لكن تستخدم هذه المعالجة إما للوصول للزراعة بإنقاص خطر تقدم الورم، أو كإجراء تخفيفي لمد المدة التي يعيشها المريض دون مرض.

تتضمن هذه المعالجة:

  • حقن الإيثانول.
  • الاستئصال بالتردد الراديوي RFA.
  • المعالجة بالبرد.

يمكن أن تُجرى عبر الجلد أو بتنظير الصفاق، أو عبر إجراء جراحي مفتوح. يتضمن حقن الإيثانول تحت الجلد حقن الكحول في الأورام مباشرةً، وتجرى باستخدام الأمواج فوق الصوتية للاستعانة بالتوجيه، وتستلزم 4-6 جلسات لإنهاء الاستئصال بالقثطرة. لكنها يمكن أن تؤدي إلى الموت في بعض الحالات؛ وفي حالات نادرة تؤدي لزيادة الأورام. كما أنَّها تترافق مع معدل عالٍ من تكرار الإصابة الموضعية بالسرطانة (بمعدل 33% للأورام الأقل من 3 سم، و43% من الأورام الأكبر من ذلك).

أما الاستئصال بالتردد الراديوي RFA فيحصل فيه إدخال إبرة ضمن الورم وتوصيل تيار كهربائي إليه. يؤدي هذا التيار إلى تهييج الشوارد في النسيج، وتوليد الحرارة وتهييج (رج) الأنسجة التي تحيط بالمسبار.

عند مقارنة معدل النجاة بعد سنة بين استخدام حقن الإيثانول تحت الجلد واستخدام الاستئصال بالتردد الراديوي كان للأولى معدل نجاة 88%، بينما للثانية معدل نجاة 98%. يعيق نجاح الاستئصال بالتردد الراديوي وجود وريد دموي بابي كبير، أو تفرعات وريدية كبدية كبيرة ملاصقة للورم، حيث يعمل الدم على تخفيف الحرارة ويحد من المسبار على تسخين النسيج لحرارة كافية.

ثانيًا: الانصمام الكيميائي الشرياني بطريق القثطرة TACE

وهو العلاج الأشيع. يقوم بها طبيب أشعة جراحي. والذي يقوم بإدخال قنية في الشريان المروي للورم ويوصل جرعات عالية موضعية من العلاج الكيميائي، تتضمن الدوكسوروبيوسين أو السسيسبلاتين أو الميتوميسين سي. وذلك يمنع السمية الجهازية.

ولأنَّ معظم سرطانات الخلايا الكبدية تأخذ 80-85% من الدم المتدفق لها من الشريان الكبدي فإنَّ المعالجة يمكن أن تكون استهدافية جدًا، تاركةً البرانشيم الطبيعي غير متأثر كثيرًا ذلك أنَّه يرويه الدم البابي. ويقل حجم الورم بمقدار 16-61% عند المرضى المجرى عليهم هذا الإجراء.

ثالثًا: معالجة كتبية

وهي إدخال موضعي لجرعات منخفضة لمعالجة كتبية للورم. تستخدم هذه المعالجة 20-40 مكل من كرات زجاجية محملة بالإتريوم المشع، ويوصل بالتصوير الوعائي. ثم توصل المعالجة الشعاعية خلال 10-12 يومًا مع جرعة كلية تقدر بحوالي 150 جراي. المسافة الأكبر الموصلة هي 1 سم.

رابعًا: العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي الجهازي أو الموضعي أيضًا لمرضى سرطانة الخلايا الكبدية. لكن لسوء الحظ فإنَّ سرطانة الخلايا الكبدية تستجيب استجابة طفيفة للمعالجة الجهازية. يمكن – مثلًا – لاستخدام مشاركة الجيمسيتابين والأوكساليبلاتين أن تساعد في إنقاص حجم الأورام الكبدية الكبيرة لدرجة يمكن فيها استئصالها.

خامسًا: علاجات أخرى

بالنسبة لمعظم المرضى فإنَّ الخيارات العلاجية غير التخفيفية محدودة. لكن بالنسبة للمرضى المصابين بالصنف سي من تشمع الكبد عند الأطفال يعد زرع الكبد مضاد استطباب لهم، وأي تداخل جراحي يمكن أن يؤدي إلى زيادة انهيار المعاوضة الكبدية. فعند هؤلاء المرضى يركز العلاج على السيطرة على الألم والحبن والوذمة وتدبير الاعتلال الدماغي البابي. لكن:

  • قد تسبب السيطرة على الألم اعتلالًا دماغيًا بابيًا، حيث أنَّ بعض المرضى حساسين للمهدئات، وأحيانًا للبنزوديازيبينات. ورغم أنَّ المريض قد يصاب بأرق نتيجة الاكتئاب والخوف، إلا أنَّه أيضًا قد يكون انعكاسًا لإصابته باعتلال دماغي بابي. والذي سيزيد بالإمساك المحرض بالمهدئات. ويمكن استخدام اللاكتولوز في هذه الحالة.
  • الأسبرين وشبيهاته مضادة استطباب في هذه الحالة.

يمكن تدبير فرط السوائل بمشاركة السبيرونولاكتون (50-400 ملغ/يوم) مع الفوروسيميد (40-160 ملغ/يوم). وفي حالة التثدي المؤلم يمكن استبدال بالسبيرونولاكتون الأميلوريد (10-20 ملغ/يوم). مع الانتباه أنَّ فرط استخدام المدرات قد يؤدي إلى خسارة في الوزن أكثر من 1-2 رطلًا يوميًا، ما قد يزيد من المشكلة الكلوية ومشكلة الشوارد.

المصدر