فيروس الإنفلونزا

من موسوعة العلوم العربية
مراجعة 13:58، 4 مايو 2018 بواسطة كنان الطرح (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب' {{فضل الكاتب الرئيسي|د. جاد الله السيد محمود}} '''فيروس الإنفلونزا''' تعد الإنفلونزا أحد أكثر ال...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
د. جاد الله السيد محمود
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

فيروس الإنفلونزا

تعد الإنفلونزا أحد أكثر الأمراض المعدية شيوعًا، وهو مرض معدٍ ينتقل بالهواء، يحدث على شكل وبائيات فصلية، ويتظاهر كمرض حموي حاد مع مع درجات متنوعة من الأعراض الجهازية، تتراوح من تعب خفيف لفشل تنفسي وموت.

رغم أنَّ السلالات الفصلية لفيروس إنفلونزا تتعلق بدورة سنوية واحدة، فإنَّ هنالك سلالات مميتة أكثر من تلك التي تظهر دوريًا. سببت هذه السلالات المميتة 3 جائحات عالمية في القرن الأخير، أسوأها حصل عام 1918. إحدى الجائحات والتي سميت بالإنفلونزا الإسبانية (رغم انتشارها أولًا في أمريكا ومناطق في أوروبا) حصدت ما يقدر بـ 20 إلى 50 مليون إنسان، 549,000 منهم في الولايات المتحدة.

تصيب الإنفلونزا الحيوانات أيضًا. ورغم أنَّ بعضها يكون مختصًا بنوعٍ محدد، إلا أنَّ السلالات الجديدة تنتقل من الحيوانات للإنسان. فيشير مثلًا مصطلح إنفلونزا الطيور إلى عدوى بشرية حيوانية المصدر، تصيب الطيور أساسًا. أما إنفلونزا الخنازير فتشير لعدوى مشتقة من الخنازير. وكانت جائحة 2009 بالإنفلونزا تأشيبًا لمزيج من إنفلونزا الطيور و إنفلونزا الخنازير مع قطع جينية بشرية.

تتداخل الأعراض والعلامات الناتجة عن الإصابة بهذه العدوى مع كثير من العداوى الفيروسية في الجهاز التنفسي العلوي. لكن عندما تبدأ تشيع إصابات الإنفلونزا في المجتمع يستطيع الأطباء تشخيصها على أساس المعايير السريرية فحسب. أما عن الاختبارات التشخيصية السريعة فيمكنها أن تعطي النتائج خلال 30 دقيقة لتأكيد العدوى. أما المعيار الحاسم المؤكد للإصابة بالعدوى فهو تفاعل البوليمراز المتسلسل، أو زراعة الفيروس من الإفرازات الأنفية البلعومية أو من الحلق. إلا أنّها تتطلب وقتًا.

أفضل وسيلة للتعامل مع إنفلونزا هي الوقاية. يزود اللقاح بحماية مقبولة ضد السلالات الممنعة، ويصبح فعالًا خلال 10 إلى 14 يومًا بعد الإعطاء. أما الأدوية المضادة للفيروسات فهي متوافرة أيضًا وتمنع بعض حالات الإصابة، وإن أعطيت بعد تطور الإصابة فيمكن أن تنقص مدة وشدة المرض.

أهم الجائحات

أهم الجائحات التي حصلت فكانت:

  • جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918: H1N1.
  • جائحة عام 1957: H2N2.
  • جائحة 1968: H3N2.

الفيروس

يعد فيروس إنفلونزا فيروسًا مغلفًا ذو حمض نووي رنا سلبي أحادي الطاق من عائلة الفيروسات المخاطية القويمة Orthomyxoviridae.

تستخدم البروتينات النووية اللبية للتمييز بين 3 أنماط من فيروسات الإنفلونزا، وهي: A وB وC. يسبب النمط A معظم العداوى البشرية، وجميع العداوى الطيرية.

يتكون الرنا في هذه الفيروسات من 8 قطع جينية يحيط بها غلاف مكون من 10 (النمط A) أو 11 (النمط B) بروتينًا. وتتضمن أهم البروتينات السطحية: الراصات الدموية hemagglutinin (H) ونورامينيداز (N). وتعد هذه البروتينات حاسمة لفوعة الفيروس، وهي أهداف أساسية لتعديل الأضداد الناتجة من التمنيع ضد الإنفلونزا. يرتبط بروتين الراصة الدموية بالخلايا الظهارية التنفسية، ما يسهل حصول العدوى الخلوية. أما النورامينيداز فيقوم بشطر الرابط الذي يربط الفريونات المتضاعفة حديثًا بسطح الخلية، ما يسمح بانتشار العدوى. ويحصل التنميط الأساسي للإنفلونزا A عبر تحديد كل من بروتينات الراصات الدموية hemagglutinin (H) ونورامينيداز (N). فقد حدد وجود 17 نمطًا من الراصات الدموية hemagglutinin (H) و9 أنماط من بروتين نورامينيداز (N). ما نتج عنه 144 نمطًا فرعيًا للإنفلونزا. فهنالك مثلًا إنفلونزا A من النميط H3N2. أكثر النميطات الفرعية للفيروس حتى الآن تحوي فقط بروتينات الراصات الدموية 1 و2 و3، ونورامينيداز 1 و2. وأكثر النويعات شيوعًا من إنفلونزا A هي H3N2 و H1N1. فيحتوي اللقاح سنويًا هذين النويعين وكذلك أحد أفراد السلالة B.

لماذا تتشكل سلالات جديدة

يفتقر بوليمراز الرنا عند الفيروس لآليات التحقق من الأخطاء، ما يسبب تغيرات في المادة الوراثية ناتجة عن الطفرات.

يعد فيروس إنفلونزا A فيروسًا مرهفًا، بمعدل طفرات يصل إلى 300 ضعف باقي المكروبات. والتغيرات في بروتيناته الأساسية الوظيفية والمستضدية تحصل عن طريق آليتين معروفتين. ينتج عن ذلك طفرات نقطية في مناطق محتملة للأخطاء في الجينات. فهذه الطفرات تكسب الفيروس القدرة على الهروب من الجهاز المناعي سنويًا.

الفيزيولوجيا المرضية

بعد دخول الفيروس إلى داخل خلايا المضيف تصاب الخلية بخلل وتنكس ويترافق ذلك مع تضاعف الفيروس وتحرر الفيروسات النسيلة. وكما في باقي العداوى الفيروسية تنشأ الأعراض نتيجة تحرر الوسائط الالتهابية.

تتراوح فترة الحضانة للفيروس من 1 إلى 4 أيام. فقد يكون الانتقال الهوائي قبل يوم من بداية الأعراض؛ وبذلك فمن الممكن حصول الانتقال من شخص لا عرضي، أو شخص مصاب بمرض تحت سريري غير مدرك لإصابته.

النساء في الفصل الثالث من الحمل تحت خطر أكبر. ويعد المسنون، وخصوصًا المصابون بأمراض قلبية تحت الخطر الأكبر.

فيروس إنفلونزا H5N1

حتى الآن يعد هذا الفيروس فيروسًا حيواني المنشأ. ويصاب بها أغلب من يصاب بها نتيجة الاتصال المباشر مع الدواجن، ولم تُذكر إصابات بالانتقال من إنسان لآخر.

يلتصق بروتين الراصة الدموية 5 جيدًا بالخلايا التنفسية عند الطيور، وبذلك ينتشر بسهولة بين الأنواع الطيرية. لكن الالتصاق بالخلايا البشرية أصعب.

أكثر الوفيات البشرية الناتجة عن إنفلونزا الطيور حصلت في أندونيسيا. واستمر الانتشار بين البشر في مناطق أخرى من العالم، بما فيها الصين ومصر وتايلاند وكامبوديا.

الوبائيات

تبدأ إصابات الإنفلونزا تنتشر في بداية الخريف، وتصل لقمتها في منتصف شهر شباط، وتنتهي في أواخر الربيع من السنة. تتنوع مدة وشدة الوبائية اعتمادًا على نميط الفيروس.

تقدر منظمة الصحة العالمية أنَّ وبائيات الإنفلونزا السنوية تؤدي إلى 3 إلى 5 مليون حالة مرض شديدة، وإلى 250,000 إلى 500,000 وفاة سنويًا.

أما عن الجائحات السابقة التي حصلت فقد حصدت وفيات كالتالي:

  • جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918: H1N1، وقد قتلت 30 إلى 40 مليون إنسانًا حول العالم، معظمهم من سن 15 حتى 35 سنة.
  • جائحة عام 1957: H2N2، وقد قتلت 1 إلى 2 مليون إنسان حول العالم.
  • جائحة 1968: H3N2، وقد قتلت 700,000 إلى 1 مليون إنسانًا حول العالم.

وقد حصلت انتشارات أصغر في أعوام 1947 و1976 و1977 و2009.

الإنذار (المآل)

المآل يكون عادةً جيدًا جدًا. لكن بعض المرضى يمتد بهم المرض وقتًا طويلًا، فيبقى ضعيفًا ومتعبًا لأسابيع. أما الوفيات في الإنفلونزا الفصلية فتبلغ أقصاها عند الأطفال والمسنين. يتعلق المآل عند المرضى المصابين بإنفلونزا الطيور بدرجة ومدة نقص الأكسجة الدموية عند المريض.

تزيد الإصابة بداء السكري من خطر المرض.

الأعراض

تختلف أعراض الإصابة بفيروس الإنفلونزا، لكن تتضمن عادةً عددًا من الأعراض والعلامات التالية:

  • الحمى: بعض المرضى تكون عندهم الحمى منخفضة، وبعضهم يصابون بحمى مرتفعة.
  • التهاب حلق: قد تكون شديدة، ويمكن أن تستمر 3 إلى 5 أيام.
  • ألم عضلي: يعد الألم العضلي شائعًا، ويتراوح من ألم خفيف إلى ألم شديد.
  • صداع حول الحجاج أو صداع جبهي: عادةً ما يكون شديدًا.
  • سيلان أنفي.
  • ضعف وتعب شديد.
  • سعال وأعراض تنفسية أخرى.
  • تسرع قلبي.
  • احمرار العيون: عند بعض المرضى قد تحدث أعراض مثل رهاب الضوء، وشعور بحرق في العيون، أو ألم عند تحريكها.

المضاعفات

يتسم التهاب الرئة بالإنفلونزا بسعال مترقٍ، وانقطاع في النفس وزُراق. ويظهر التصوير الشعاعي للصدر انتشارًا ثنائي الجانب، دون تصلب.

قد يصاب المريض بالتهاب رئة جرثومي ثانوي، يمكن أن يحصل نتيجة عوامل ممرضة عديدة. وأكثر المضاعفات المخيفة هي إصابة المريض بالتهاب رئة بالمكورات العنقودية، والتي تتطور بعد 2 إلى 3 أيام من الظهور الأول لالتهاب الرئة الفيروسي. فيصاب المريض بمرض شديد ذو سعال منتج دموي، ونقص أكسجة في الدم، مع ارتفاع في عدد الكريات البيضاء. ومن الإصابات حصول إصابة بالمكورات العنقودية المذهبة المقاومة للميتسيلين.

يعد التهاب العضلات مضاعفة نادرة لهذا المرض. ولكن قد يصاب هؤلاء المرضى بانحلال الربيدات، مع ارتفاع في مستويات الكرياتين كيناز وبيلة ميوغلوبينية.

التشخيص

  • تشخص على أساس المعايير السريرية فحسب. أما عن الاختبارات التشخيصية السريعة فيمكمنها أن تعطي النتائج خلال 30 دقيقة لتأكيد العدوى. إلا أنَّ هذه الاختبارات محدودة الحساسية، رغم أنَّها ذات نوعية عالية. ومن الشائع أن تعطي نتيجة سلبية كاذبة، خصوصًا عندما تكن فعالية إنفلونزا عالية، كما يمكن أن تعطي إيجابية كاذبة، خصوصًا عندما تكون فعالية إنفلونزا منخفضة.
  • أما المعيار الحاسم المؤكد للإصابة بالعدوى فهو تفاعل البوليمراز المتسلسل، أو زراعة الفيروس من الإفرازات الأنفية البلعومية أو من الحلق. إلا أنَّ الزراعة تتطلب 3 إلى 7 أيام.
  • وعند المرضى المسنين ذوي الخطر العالي والأعراض الرئوية فيجب إجراء أشعة صدرية لاستبعاد إصابتهم بالتهاب رئة.
  • اختبارات التألق المناعي المباشرة والاختبارات المصلية. وتجرى على عينات جديدة، وهي أقل حساسية من طر قالزراعة. كما أنها مرتفعة الثمن. يستغرق كثير منها 30 إلى 60 دقيقة. وتتراوح الحساسية من 60 إلى 70%.

التدبير والعلاج

الأدوية المستخدمة في علاج هذه الإصابة هي:

تعد الأدوية المثبطة للنيورامينيداز (Oseltamivir وZanamivir وPeramivir) فعالة ضد فيروسات الإنفلونزا A وB، بينما الأدوية Amantadine وRimantadine فعالة ضد الإنفلونزا A فقط. ومنذ عام 2006 أصبحت الأدوية المثبطة للنيورامينيداز فقط هي الموصى باستخدامها، بسبب انتشار سلالات مقاومة من الفيروس لباقي الأدوية. كما قد انتشرت سلالات مقاومة للـ Oseltamivir في الولايات المتحدة في شتاء 2008-2009. بينما صادقت إدارة الغذاء والدواء على Peramivir عام 2014، لاستخدامه عند البالغين بجرعة 600 ملغ واحدة حقنية وريديًا.

لتعطي الأدوية السابقة فعلية جيدة يجب إعطاؤها خلال 48 ساعة من بدأ الأعراض. وتكون بأقصى فعاليتها في حال إعطائها في أول 24 ساعة من ظهور الأعراض، وتقل فعاليتها بمرور الوقت.

الوقاية

تعد الوقاية هي السبيل الأمثل للسيطرة على هذه العداوى. فيحلل مركز مكافحة الأمراض اللقاحات كل سنة، ويقوم بأي تغيرات ضرورية.

يكون اللقاح عادةً ثلاثيًا، ويزود بحماية ضد 3 نميطات فيروسية، وهي A-H1 و A-H3 وB. وقد أطلق عام 2012 لقاح رباعي يضمن نميط ثاني لل إنفلونزا B.

بالإضافة للقاحات يجب أخذ الحذر واتخاذ الإجراءات الوقائية العامة هام جدًا في منع المرض.

المصدر

https://emedicine.medscape.com/article/219557-treatment#d9