هلع

من موسوعة العلوم العربية
(بالتحويل من Panic attack)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
د. مجدولين البدوي
المساهمة الرئيسية في هذا المقال

الهلع panic

نظرة عامة

يُعد الهلع حلقة مفاجئة من الخوف الشديد الذي يحفز ردات فعل جسدية عنيفة في حين لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح. تكون نوبات الهلع مخيفة جداً. حينما تحدث نوبات الهلع يعتقد المريض بأنه فقد السيطرة على نفسه، أو أُصيب بنوبة قلبية أو حتى مات.

قد يحدث لدى العديد من الأشخاص نوبة أو نوبتي هلع طوال عمرهم، ثم تختفي الحالة نهائياً حينما يمر الموقف العصيب. لكن إذا تكررت الحالة في نوبة هلع غير متوقعة واستمر الخوف لمدة طويلة، فتسمى هذه الحالة عندئذٍ باضطراب الهلع.

على الرغم من كون النوبات نفسها غير مهددة للحياة، إلا أنها مخيفة وتقلل من جودة حياة المريض، وقد يكون العلاج فعالاً جداً.


الأعراض

  • القلق: يُعَد القلق شعوراً بعدم الراحة، وتتراوح شدته من الخفيف للشديد، كما يتضمن مشاعر من الخوف والقلق. ويُعد الهلع الشكل الأكثر شدةً من القلق.

قد يبدأ المريض تجنب بعض المواقف لخوفه من أنها قد تحدِث نوبة هلع. وهذا ما يخلق حلقة من العيش "في خوف إلى خوف"، تضاف إلى شعور المريض بالهلع وتزيد احتمالية حدوث النوبات.

  • نوبات الهلع: تبدأ عادةً نوبات الهلع فجأةً وبدون سابق إنذار. والممكن أن تحدث في اي وقت؛ أثناء القيادة، أو في مركز التسوق، أو أثناء النوم، أو أثناء اجتماع للعمل.

تحدث نوبة الهلع حينما يواجه الجسم هجمة من الأعراض العقلية والجسمية. يمكن أن تحدث بسرعة شديدة وبدون سبب واضح. تتضمن أعراض نوبة الهلع ما يلي:

  1. خفقان في القلب
  2. شعور بالدوار
  3. تعرق
  4. غثيان
  5. ألم في الصدر
  6. ضيق التنفس
  7. ارتعاش
  8. حمى
  9. قشعريرة
  10. ارتجاف الأطراف
  11. شعور بالصدمة
  12. شعور بالدوخة
  13. تنميل أو الشعور كوخز الإبر والدبابيس
  14. جفاف في الفم
  15. الشعور بالرغبة في التبول
  16. طنين في الأذن
  17. شعور بالفزع أو الخوف من الموت
  18. تلبك في المعدة
  19. تشنج فب البطن
  20. ألم في الرأس
  21. وخز في الأصابع
  22. شعور الشخص بفقدان اتصاله مع جسمه

تستمر نوبات الهلع 5-20 دقيقة، بينما سجلت بعض النوبات استمرارها إلى حوالي الساعة. يعتمد حدوث العديد من النوبات على شدة الحالة. تحدث النوبة لدى بعض الأشخاص مرة أو مرتين شهرياً، فيما تكرر النوبة لدى البعض الآخر عدة مرات أسبوعياً.

على الرغم من كون النوبات مفزِعة، إلا أنها غير خطيرة. لا تسبب النوبة للمريض أية أذية جسدية، ولا يضطر المريض أن يذهب للمشفى حال حدوثها.

ينبغي التذكر أن هذه الأعراض تتشابه مع أعراض حالات مرضية أخرى وقد لا تكون الحالة نوبة هلع؛ فإذا واجه المريض عرض كخفقان القلب قد يكون بسبب انخفاض شديد في ضغط الدم.

المسببات

لم يُعرف السبب الذي يحدِث نوبات أو اضطراب الهلع، وقد يكون للعوامل التالية دوراً في حدوث المرض:

  • المورثات
  • الضغوط الشديدة
  • المزاج الأكثر حساسية للضغط، أو الأكثر عرضة للمشاعر السلبية.
  • حدوث عدم اتزان في الناقلات العصبية في الدماغ
  • حدوث تغيرات في وظائف بعض أجزاء الدماغ

التشخيص

يقوم مزود الرعاية الصحية الأولي بتحديد إذا ما كانت الحالة نوبة هلع أو اضطراب هلع، أو حالة مرضية أخرى كاضطرابات درقية أو قلبية. ولتحديد التشخيص بدقة ينبغي:

  1. عمل فحص جسماني كامل
  2. عمل فحص للدم للتحقق من وجود اضطرابات في الغدة الدرقية أو حالات مرضية أخرى، وفحوصات قلبية كإجراء تخطيط كهربائي للقلب (ECG\EKG).
  3. عمل تقييم نفسي للحديث عن الأعراض والمخاوف والاهتمامات، والمواقف العصيبة، ومشاكل العلاقات، والمواقف التي يتم اجتنابها، وتاريخ العائلة.

قد يُطلَب من المريض عمل تقييم ذاتي نفسي أو استطلاع. قد يُسأل أيضاً عن إدمان الكحول والعقاقير الأخرى.

• معايير تشخيص الإصابة باضطراب الهلع: لا يمكن تشخيص كل نوبة هلع على أنها اضطراب هلع. أوضح الدليل النفسي والإحصائي للأمراض النفسية الصادر عن الجمعية الأمريكية النفسانية وجوب وجود النقاط التالي ليتم تشخيص المرض كاضطراب الهلع:

  • حدوث نوبات هلع متكررة وغير متوقعة.
  • تتكرر النوبة بعد شهر أو يتبعها قلق مستمر بشأن حدوث نوبة أخرى، أو خوف مستمر بشأن نتيجة النوبة؛ كفقدان السيطرة أو حدوث نوبة قلبية، أو الجنون؛ أو تغيرات كبيرة في السلوك كتجنب المواقف التي يعتقد المريض أنها ستسبب حدوث نوبة.
  • في حال لم يكن سبب الاضطراب الإدمان على العقاقير أو حالة مرضية أو اضطراب عقلي آخر، أو الرهاب الجماعي، أو اضطراب الوسواس القهري.


العلاج

يساعد العلاج على الإنقاص من شدة وتكرارية النوبات، ويحسِّن من الأداء في الحياة اليومية. وإن خيارات العلاج الرئيسية هي العلاج النفسي والأدوية. قد يحبذ العلاج بأحد الطريقتين أو كليهما وفقاً لما يفضله المريض، ولتاريخه المرضي، وشدة حالته، وفقاً لوصوله للمعالج الذي لديه الخبرة الكافية في علاج اضطراب الهلع.

  • العلاج النفسي:

ويدعى أيضاً بالعلاج بالتحدث، ويُعَد خيار العلاج الفعال والأول لعلاج نوبات واضطرابات الهلع. يساعدك العلاج النفسي على فهم النوبات والاضطراب وتعلٌّم كيفية التأقلم معها.

يساعد أحد أشكال العلاج النفسي والذي يدعى العلاج السلوكي الإدراكي على فهم كون أعراض الهلع غير خطيرة من خلال تجربة المريض الخاصة، يساعد المعالج على إعادة خلق أعراض نوبة الهلع بطريقة آمنة تدريجياً ومراراً. يمكننا اعتبار أن المشكلة باشرت بالعلاج حينما يبدأ المريض بالشعور بأن أعراض الهلع لم تعد مهددة لحياته. يساعد العلاج الناجح على التغلب على المخاوف والمواقف التي كان المريض يتجنبها أثناء نوبة الهلع.

إن مشاهدة نتائج العلاج قد تستغرق وقتاً وجهداً، قد يتطلب تناقص أعراض الهلع عدة أسابيع، أو عدة أشهر، أو قد تبدأ بالتناقص بطريقة مباشرة. ينبغي القيام بزيارات إضافية للتأكد من بقاء نوبات الهلع تحت السيطرة، ولعلاج النكسات.

  • العلاج بالأدوية: تساعد الأدوية على تخفيف نوبات الهلع بالإضافة للاكتئاب في حال وجوده. أوضحت الدراسات وجود عدة أدوية فعالة في علاج الهلع، من ضمنها:

- مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية (SSRIs): تعد مثبطات إعادة التقاط السيروتونين الانتقائية آمنة مع وجود عدد من الآثار الجانبية قليلة الخطر، تعدهذه الأدوية خط العلاج الأول لنوبات الهلع. تتضمن الأدوية المثبطة لإعادة التقاط السيروتونين الانتقائية الموافق عليها من قبل منظمة الغذاء والدواء العالمية (FDA) لعلاج اضطراب الهلع كلاً من الفلوكسيتين والباروكسيتين والسيرترالين. - مثبطات إعادة التقاط السيروتونين والنوأبنفرين (SNRIs): تُعد هذه الأدوية نوعاً آخر من مضادات الاكتئاب. يُعد الفينلافاكسين الدواء الموافق عليه من مثبطات إعادة التقاط السيروتونين والنورأبنفرين من قبل منظمة الغذاء والدواء العالمية (FDA) لعلاج اضطراب الهلع. - البنزوديازيبينات: تعد هذه المهدئات مخمدات للجهاز العصبي المركزي، وافقت منظمة الغذاء والدواء العالمية (FDA) على استخدام الألبرازولام والكلونازيبام لعلاج اضطراب الهلع. تستَعمَل البنزوديازيبينات لمدة قصيرة الأمد بسبب تأثير التعود الجسدي والعقلي الذي تحدثه في الجسم. لا تعد هذه الأدوية خياراً جيداً في حال إدمان الكحول والمهدئات الأخرى. يمكن أيضاً أن تتداخل مع أدوية أخرى محدثةً آثار جانبية خطيرة.

في حال لم تتحسن حالة المريض بتناول نوع واحد من الأدوية السابقة، فمن الممكن أن نيبدل الطبيب بزمرة أخرى أو يشارك مع الدواء دواءً آخر لزيادة الفعالية. من المهم التذكر أن العلاج يتطلب عدة أسابيع لملاحظة بدء تحسن الحالة. لجميع هذه الأدوية آثار جانبية، ولا يُنصح ببعضها في حالات معينة، كالحمل.

عوامل الخطورة

تبدأ أعراض الهلع عادةً في عمر المراهقة المبكرة أو سن البلوغ، ويعد هذا الاضطراب أكثر شيوعاً لدى النساء منه لدى الرجال.

تتضمن العوامل التي يمكن أن تزيد خطورة تطور اضطراب أو نوبات الهلع:

  1. وجود قصة عائلية لنوبات أو اضطراب الهلع.
  2. وجود توتر عائلي كبير كموت أو مرض شخص محبوب.
  3. وجود حادثة صادمة؛ كاعتداء جنسي أو حادث شديد.
  4. وجود تغير كبير في الحياة؛ كالطلاق أو ولادة طفل جديد.
  5. التدخين أو تناول الكافئين بشكل كبير.
  6. وجود قصة من العنف الجسدي أو الجنسي في الطفولة.

المضاعفات

يمكن أن تؤثر نوبات أو اضطراب الهلع على كل شيء في الحياة في حال لم يتم علاجها. يخاف المريض في هذه الحال من حدوث نوبات الهلع، ويبقى في حالة خوف مستمر، ما يستنفذ جودة حياته.

تتضمن مضاعفات نوبة الهلع أو تتعلق بما يلي:

  • تشكل مخاوف معينة؛ كالخوف من قيادة السيارة أو مغادرة المنزل.
  • الاهتمام بالصحة بشكل متزايد وزيارة مزود الرعاية الصحية بشكل متكرر.
  • تجنب المواقف الاجتماعية.
  • وجود مشاكل في العمل أو المدرسة.
  • عصبية أو قلق أو مشاكل نفسية أخرى.
  • تزايد خطر الانتحار أو الأفكار الانتحارية.
  • الإدمان على الكحول والعقاقير الأخرى غير المشروعة.
  • وجود مشاكل مالية.

يتضمن اضطراب الهلع -لدى بعض الأشخاص- رهاب الأماكن؛ وهو تجنب الأماكن أو المواقف التي تسبب القلق للمريض؛ خوفاً من عدم تمكنه من الهرب أو تلقي المساعدة في حال حدوث نوبة هلع، أو قد يكون المريض معتمداً على الآخرين للخروج من المنزل.

الهلع لدى الأطفال

قد يكون من الصعب علاج اضطراب الهلع لدى الأطفال والشباب. يؤثر اضطراب الهلع الشديد على نمو الأطفال وتعلمهم.

ينبغي عرض الطفل على طبيب فوراً إذا شوهدت لديه أعراض نوبة الهلع.

قد يتم تحويل الطفل إلى أخصائي لمزيد من التقييم والعلاج. وقد ينصح الأخصائي بالعلاج النفسي للطفل.

مصادر